محمد بن جرير الطبري
198
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ومن حيث خرجت " ، ومن أيّ موضع خرَجْت إلى أي موضع وجَّهتَ ، فولِّ يا محمد وَجهك - يقول : حوِّل وَجْهك . وقد دللنا على أن " التولية " في هذا الموضع شطر المسجد الحرام ، إنما هي : الإقبالُ بالوجه نحوه . وقد بينا معنى " الشطر " فيما مضى . ( 1 ) * * * وأما قوله : " وإنه للحق من ربك " ، فإنه يعني تعالى ذكره : وإنّ التوجه شَطرَه للحق الذي لا شكّ فيه من عند ربك ، فحافظوا عليه ، وأطيعوا الله في توجهكم قِبَله . * * * وأما قوله : " ومَا الله بغافل عَما تَعملون " ، فإنه يقول : فإن الله تعالى ذكره لَيس بساهٍ عن أعمالكم ، ولا بغافل عنها ، ولكنه محصيها لكم ، حتى يجازيكم بها يوم القيامة . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف في " التولية " في هذا الجزء 3 : 194 تعليق : 3 ، وما سلف في تفسير : " شطر " في هذا الجزء 3 : 175 . ( 2 ) انظر معنى " غافل " فيما سلف من هذا الجزء 3 : 174 تعليق : 1 ، والمراجع هناك .